الشيخ حسن الجواهري

136

بحوث في الفقه المعاصر

الجواب : أنّ أكثر المعاملات التي يكون المتعامل فيها حرّاً بالبيع والشراء قد يأتي فيها الإلزام ، ومع هذا تكون المعاملة صحيحة ، واليك بعض الأمثلة . 1 - إذا أردتُ أن أشتري منك سيارةً فأنا بالخيار في عقد صفقة الشراء وعدمه ، وأنت أيها البائع أيضاً كذلك بالخيار في عقد صفقة البيع وعدمه ، ولكن إذا أردنا أن نلتزم بإحداث صفقة بيع تقع فيما بعد بثمن معين فيمكننا أن نوجد معاملة ثانية غير معاملة السيارة ، كأن أبيعك ثلاجةً واشترط عليك في ضمن البيع أن تبيعني سيارتك بثمن معيّن ، فإن قبلت بيع الثلاجة أصبحت الثلاجة لك ، ولكنّك ملزم من ناحية شرعية ببيع سيارتك لي بثمن معيّن . وهذه العملية ليس فيها بأس ، لأنّ البيع الثاني أصبح شرطاً في البيع الأول ، والحديث الشريف الصحيح يقول : « المسلمون عند شروطهم إلاّ شرطاً خالف كتاب الله عزّ وجلّ فلا يجوز » ( 1 ) ، وبما أنّ القاعدة الأوليّة تقول : إنّ هذا الشرط ليس مخالفاً للكتاب فهو نافذ . 2 - قد يكون الإلزام - من قبل البنك بالبيع للعميل ، والالتزام من قبل العميل بالشراء - قد حدث بواسطة يمين من الطرفين بإحداث العقد ، وكذا الأمر في نذر كلّ واحد منهما هذا الأمر مع تحقّق متعلّق النذر . وبهذه الأُمور الثلاثة يكون كلّ من البنك والعميل مُلزَماً من ناحية شرعية باجراء المعاملة . إذن قد اتّضح أنّ الإلزام الذي يأتي إلى البنك أو إلى المشتري بصورة من الصور المتقدّمة لا يغيّر من صحة المعاملة . ولكن هنا نريد أن نبيّن أنّ مجرد المواعدة من قبل البنك للعميل ، أو من قبل العميل للبنك هل هي كافية في الإلزام ؟

--> ( 1 ) صحيحة عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وسائل الشيعة : ج 12 ، ب 6 من أبواب الخيار ، ح 2 .